بعد أزمة باتريوت… أوكرانيا تراهن على ستارلينك

يسعى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الحصول على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإقناع شركة “سبيس إكس” بالسماح باستخدام شبكة الاتصالات الفضائية “ستارلينك” في تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي الروسية، في إطار مساعي كييف لتعزيز قدراتها الهجومية خلال الحرب المستمرة مع موسكو.
وبحسب تقرير لوكالة “أسوشييتد برس”، طرح زيلينسكي هذا الطلب خلال اجتماعه مع ترامب في البيت الأبيض، كما ناقشه مع عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي، موضحاً أن توسيع نطاق استخدام “ستارلينك” قد يمنح القوات الأوكرانية قدرة أكبر على تحديد الأهداف بدقة وتحسين فعالية الضربات بعيدة المدى.
ويأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه أوكرانيا صعوبات متزايدة في الحصول على أنظمة الدفاع الجوي الأميركية من طراز “باتريوت”، مع استمرار الضغط على المخزونات الأميركية نتيجة الصراعات المتعددة، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط.
وتسعى كييف، وفق التقرير، إلى تقليل اعتمادها على أنظمة الدفاع التقليدية عبر تطوير أدوات هجومية تعتمد على تقنيات الاتصالات الفضائية، مستفيدة من الدور الذي لعبته “ستارلينك” في دعم الاتصالات العسكرية والمدنية الأوكرانية منذ بداية الحرب.
وكانت شركة “سبيس إكس” قد أتاحت استخدام “ستارلينك” داخل أوكرانيا، بما في ذلك المناطق الواقعة تحت السيطرة الروسية، لكنها أبقت قيوداً على استخدام الشبكة لتنفيذ عمليات داخل الأراضي الروسية.
ورغم تكرار زيلينسكي طلبه خلال لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين، لم يقدم ترامب تعهداً بالموافقة على الخطوة، كما لم يصدر موقف رسمي من البيت الأبيض أو الشركة بشأن تغيير قواعد الاستخدام الحالية.
ستارلينك في قلب المواجهة
ويثير توسيع دور “ستارلينك” مخاوف بشأن تصعيد المواجهة التقنية بين روسيا والغرب، إذ تشير تقديرات استخباراتية إلى أن موسكو تعمل على تطوير قدرات مضادة للأقمار الصناعية تستهدف الشبكة التي أصبحت عنصراً مهماً في البنية العسكرية الأوكرانية.
وترى روسيا أن “ستارلينك” تمثل عاملاً مؤثراً في دعم القدرات الأوكرانية، خصوصاً في مجالات الاتصالات وتبادل المعلومات وتنسيق العمليات الميدانية.
وخلال اجتماعاته مع أعضاء الكونغرس، شدد زيلينسكي على حاجة بلاده إلى استخدام الشبكة لتحسين دقة الصواريخ بعيدة ومتوسطة المدى، موضحاً أن الهدف هو إصابة المواقع المحددة بدقة وليس الاكتفاء بالوصول إلى المناطق المستهدفة.
كما جدد الرئيس الأوكراني مطالبته بالحصول على مزيد من منظومات “باتريوت”، إلى جانب اتفاق يسمح لكييف بإنتاج هذه الأنظمة محلياً، معتبراً أن ذلك يمثل أولوية لتعزيز دفاعات بلاده.
وفي موازاة ذلك، حاول زيلينسكي خلال زيارته إلى واشنطن تسليط الضوء على الخبرات الأوكرانية في مجال الحرب بالطائرات المسيّرة، مؤكداً أن بلاده تمتلك خبرات يمكن أن تستفيد منها الولايات المتحدة وحلفاؤها في مواجهة تهديدات الطائرات غير المأهولة.
وأشار إلى أن كييف قادرة على مشاركة خبراتها في مجال مواجهة المسيّرات، خصوصاً مع تزايد استخدام هذه الأنظمة في النزاعات الإقليمية، كما تحدث عن معلومات قال إنها تتعلق بتعاون روسي إيراني في مجالات الاستطلاع والمراقبة الفضائية.
ويرى مراقبون أن تحركات زيلينسكي تهدف إلى تعزيز الشراكة العسكرية مع واشنطن، وإقناع الإدارة الأميركية بأن دعم أوكرانيا لا يرتبط فقط بمواجهة روسيا، بل يرتبط أيضاً بالتحديات الأمنية الأوسع المتعلقة بالتكنولوجيا العسكرية والطائرات المسيّرة والقدرات الفضائية.




